السيد الخميني
108
كتاب البيع
ومنها : أن يكون الإكراه داعياً للداعي ، فالفعل مستند إليهما طولاً ، فاحتمل فيه وجهان أيضاً ، وحمل كلامه عليه ( 1 ) . أقول : أمّا على مسلك القوم - من أنّ الرضا هو طيب النفس ، والإكراه هو الحمل على ما يكرهه ، أو بلا طيب نفس ( 2 ) - فالصور الثلاث باطلة ; لعدم إمكان اجتماع الطيب واللاطيب استقلالاً ، ولا بنحو جزء السبب ، ومعه لا معنى لتأثيرهما ولا لتعارضهما ، وعدم إمكان الداعي إلى الداعي ; لأنّ الداعي الثاني يطرد الأوّل ، فكيف يمكن كونه معلولاً له ؟ ! ثمّ على فرض اجتماعهما في الصورة الأُولى ، فكيف يقدّم دليل الصحّة مع حكومة دليل الرفع عليه ، فمع اجتماع موضوع الدليلين في مورد يقدّم الحاكم ، فهل يمكن أن يقال : إنّ دليل حرمة الكذب أو الخمر في مورد الإكراه مقدّم ; لأنّ التعارض من قبيل المقتضي واللامقتضي ؟ ! ولا فرق بين المقامين إلاّ بعدم الاجتماع في المقام ، وهم يلتزمون باجتماعهما . وأمّا على مسلكنا - من أنّ الرضا هو الرضا المعامليّ الحاصل حتّى بعد الإكراه ، والإكراه هو الإلزام بالشيء قهراً وإن طابت نفسه فرضاً كما تقدّم ( 3 ) - فلا يجتمعان في الصورة الأُولى والثالثة ; لأنّ الرضا بحسب الحوائج إذا كان تامّاً مستقلاّ ، لا يعقل انبعاث المأمور من الأمر والإلزام ، فأمره كلا أمر ، لا يوجب الإكراه كما مرّ ( 4 ) .
--> 1 - منية الطالب 1 : 196 - 197 . 2 - جواهر الكلام 22 : 265 ، أُنظر المكاسب : 118 / السطر 28 ، و 119 / السطر 12 . 3 - تقدّم في الصفحة 83 و 90 - 91 . 4 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 83 و 91 .